خليل الصفدي
474
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الكبير والتفسير ، وجالس الأئمة وصنّف الكتب . قال الخطيب : كان إماما عارفا ورعا ناسكا زاهدا ، وفي كتبه حديث كثير ، لكنّ الرواية عنه عزيزة جدا . روى عنه ابنه محمد وزكرياء السّاجي ويوسف بن 180 أيعقوب الداودي وعباس بن أحمد المذكّر وغيرهم . وكان أبوه حنفي المذهب . وللعلماء قولان في داود ، قال أبو إسحاق الأسفراييني : قال الجمهور : إنهم - يعني نفاة القياس - لا يبلغون درجة الاجتهاد ، ولا يجوز تقليدهم القضاء « 1 » . قال : ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادي عن أبي علي بن أبي هريرة وطائفة من الشافعيين ، أنه لا اعتبار بخلاف داود وسائر نفاة القياس في الفروع دون الأصول . وقال إمام الحرمين : الذي ذهب إليه أهل التحقيق ، أنّ منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة ، ولا من حملة الشريعة ، لأنهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواترا ، لأن معظم الشريعة صادرة « 2 » عن الاجتهاد ، ولا تفي النصوص بعشر معشارها ، وهؤلاء ملتحقون بالعوامّ . قال الشيخ شمس الدين : قول أبي المعالي إمام الحرمين فيه بعض ما فيه ، فإنما قاله باجتهاد ، ونفيهم للقياس باجتهاد ، فكيف يردّ الاجتهاد بمثله ؟ قلت : هذا الذي قاله الشيخ شمس الدين خطأ وتعصّب ممن هو غير قادر على التعصّب . لم يقل إمام الحرمين : إني لا أعتبر خلاف الظاهرية بالاجتهاد ، وإنما قال ذلك للدليل القاطع المجتمع من الأدلّة المتعددة الذي صار
--> ( 1 ) طبقات السبكي 2 / 289 . ( 2 ) سير النبلاء : صادر . - 47 - 48 ، وتكملة الطبري 10 ، والأنساب 8 / 296 - 298 « ولد سنة إحدى ومائتين » ، والبداية والنهاية 11 / 47 ، وطبقات السبكي 2 / 284 - 293 ، وتاريخ أصبهان 1 / 312 - 313 « ولد سنة 201 » ، والفهرست 317 - 319 ، ودول الإسلام 1 / 164 - 165 ، والتاريخ الكامل 7 / 412 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 97 - 116 ، والمنتظم 5 / 75 - 77 ، وكشف الظنون 1839 ، ومفتاح السعادة 2 / 312 ، والتاج للقنوجي 45 رقم 21 ، والأعلام 2 / 333 ، ومعجم المؤلفين 4 / 139 .